صديق الحسيني القنوجي البخاري

9

فتح البيان في مقاصد القرآن

وأيضا لو كانت هذه الآية تدل على تحريم الخيل لدلت على تحريم الحمر الأهلية وحينئذ لا يكون ثم حاجة لتجديد التحريم لها عام خيبر ، وقد قدمنا أن هذه السورة مكيّة . والحاصل أن الأدلة الصحيحة قد دلت على حل أكل لحوم الخيل ، فلو سلمنا أن في هذه الآية متمسكا للقائلين بالتحريم لكانت السنة المطهرة الثابتة رافعة لهذا الاحتمال ، ودافعة لهذا الاستدلال ، وقد أوضح الشوكاني هذه المسألة في مؤلفاته بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره . وقد ورد في حل أكل لحوم الخيل أحاديث منها ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا فأكلناه « 1 » . وأخرج أبو عبيد وابن شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر قال : أطعمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية « 2 » وأخرج أبو داود نحوه من حديثه أيضا وهما على شرط مسلم . وثبت أيضا في الصحيحين من حديث جابر قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمير الأهلية وأذن في الخيل « 3 » . وأما ما أخرجه أبو عبيد وأبو داود والنسائي من حديث خالد بن الوليد قال نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير « 4 » ، ففي إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام وفيه مقال ، لو فرضنا أن الحديث صحيح لم يقو على معارضة أحاديث الحل ، على أنه يمكن أن هذا الحديث المصرح بالتحريم متقدم على يوم خيبر فيكون منسوخا . وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ من الأشياء العجيبة والغريبة مما لا يحيط علمكم به من المخلوقات غير ما قد عدده ههنا ، وقيل المراد من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض وفي البحر مما لم يره البشر ولم يسمعوه ، وقيل هو ما أعده اللّه لعباده في الجنة وفي النار مما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولا خطر على قلب بشر وقيل هو خلق السوس في النبات والدود في الفواكه ؛ وقيل عين تحت العرش وقيل نهر من النور وقيل أرض بيضاء .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الذبائح باب 27 ، ومسلم في الصيد حديث 38 ، والنسائي في الضحايا باب 23 ، 33 ، وابن ماجة في الذبائح باب 12 ، وأحمد في المسند 6 / 346 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الصيد باب 9 ، وأبو داود في الأطعمة باب 25 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الذبائح باب 28 ، ومسلم في الصيد حديث 36 ، 37 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الأطعمة باب 25 ، والنسائي في الصيد باب 30 ، وابن ماجة في الذبائح باب 14 ، وأحمد في المسند 3 / 356 ، 362 ، 4 / 89 .